حيدر حب الله
96
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
إلى الكوفة في طلب الحديث ، فلقيت بها الحسن بن علي الوشاء ، فسألته أن يُخرج لي ( إليّ ) كتاب العلاء بن رزين القلاء وأبان بن عثمان الأحمر ، فأخرجهما إليّ ، فقلت له : أحبّ أن تجيزهما لي ، فقال لي : يا رحمك الله ، وما عجلتك ! اذهب فاكتبهما واسمع من بعد ، فقلت : لا آمن الحدثان ، فقال : لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطلب ، لاستكثرت منه ، فإنّي أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ ، كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمد » « 1 » . ولهذا كانوا يتّهمون من يروي الحديث بلا إجازة ، كما يظهر من رواية الكشي عن حمدويه بن نصير : « أنّ أيوب بن نوح ، دفع إليه دفتراً فيه أحاديث محمّد بن سنان ، فقال لنا : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإنّي كتبت عن محمد بن سنان ، ولكن لا أروي لك أنا عنه شيئاً ، فإنّه قال قبل موته : كلّما حدّثتكم به لم يكن لي سماع ولا رواية ، إنّما وجدته » « 2 » . فالإجازات كانت مهمّة ، وهي تكشف عن تناقل النسخ بشكل دقيق ، بل يمكننا القول بأنّ علم فهارس الكتب وُجد لأجل توثيق الكتب والاحتراز من الوجادات ، ومن هنا أنت تجد أنّ الكتب التي يحصلون عليها بالوجادة كانوا يذكرونها ، لكنّهم لم يكونوا ليذكروا لها سنداً وطريقاً . الطريق الثاني : كتب الفهارس السابقة عليهم ، فمثلًا نجد الطوسي في أكثر من أربعين مورداً يقول : أخبرنا عدّة من أصحابنا ، عن أبي المفضّل الشيباني ، عن ابن بُطّة ، وهذا كلّه يدلّ على أنّ كلّ هذه المعلومات التي أخذها عبر هذا الطريق قد أخذها من فهرست ابن بطّة نفسه . وقد رأينا أيضاً كيف أنّ الطوسي والنجاشي كانا يذكران في مواضع عدّة أنّهما شاهدا كذا وكذا في كتب الفهارس أو الفهرستات ، فراجع .
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 39 - 40 . ( 2 ) رجال الكشي 2 : 795 .